محمد الريشهري
10
موسوعة الأحاديث الطبية
التطبيب عمل الله نقل القرآن الكريم على لسان إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) قوله : ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) . ( 1 ) ويستبين من هذا الكلام أنّ التطبيب هو عمل الله تعالى ، وأنّ الطبيب الحقيقيّ هو نفسه سبحانه . ( 2 ) فهو الّذي وضع الخواصّ الطبّية في العقاقير ، وجعل لكلّ داء في نظام الخلق دواءه ( 3 ) ، ووهب الإنسانَ معرفةَ الأدواء وأدويتها وطريقة علاجها ، فاتّخذه الإنسان بذلك رمزاً لاسم " الطبيب " و " الشافي " ، كما كان الأنبياء ( عليهم السلام ) رمزاً لهذين الاسمين المقدَّسَين فيما يتّصل بعلاج الأمراض الروحيّة . قال الإمام عليّ ( عليه السلام ) في وصف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " طَبيبٌ دَوّارٌ بِطِبِّهِ ، قَد أحكَمَ مَراهِمَهُ ، وأحمى مَواسِمَهُ ، يَضَعُ ذلِكَ حَيثُ الحاجَةُ إلَيهِ ، مِن قُلوب عُمي ، وآذان صُمٍّ ، وألسِنَة بُكم . مُتَتَبِّعٌ بِدَوائِهِ مَواضِعَ الغَفلَةِ ، ومَواطِنَ الحَيرَةِ " . ( 4 ) وهكذا يرى الإسلام أنّ الطبيب والدواء - روحيّين كانا أم جسديّين - يؤدّيان دور الواسطة في النظام الكَونيّ الحكيم ، وأنّ المعالج هو الله سبحانه وحدَه . موسوعة الأحاديث الطبّية إذا كان الطبّ في اللغة ( 5 ) والنصوص الإسلاميّة يشمل علاج الأمراض الجسديّة
--> 1 . الشعراء : 80 . 2 . انظر : ص 43 ( الطبابة في منظار الإسلام / الشفاء من الله ) . 3 . انظر : ص 40 ( الطبابة في منظار الإسلام / لكلّ داء دواء ) . 4 . نهج البلاغة ، الخطبة 108 ، عيون الحكم والمواعظ ، ص 319 ، ح 5564 . 5 . الطبُّ - مثلَّثة الطاء - : علاج الجسم والنفس ( القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 96 ) .